أخبار وطنية بشرى بلحاج: حميدة من قاد انقلابا داخل نداء تونس قادر على أن يقوم بانقـــلاب فـــي البـلاد
مازلت شرسة.. وهذا شرطي للالتحاق بمحسن مرزوق
أطراف ندائية هرولت نحو النهضة.. والاخيرة قد تكون استفادت من أزمتنا
بعد أن أعلنت نهائيا انسحابها من حركة نداء تونس وهي التي كانت من أبرز قياداته، أطلّت الحقوقية والنائبة بشرى بلحاج حميدة مؤخرا لتصرّح أنّ النداء انتهى وأنّ مشروعه قد تبخّر.
تصريح أسال الكثير من الحبر وتفاعلت معه أصوات بعض الفاعلين سياسيا خاصة أنه صدر عن شخصية عرفت برصانة تصريحاتها ودقّة تلميحاتها.. وللغرض التقت أخبار الجمهورية بالأستاذة بشرى بلحاج حميدة، فكان هذا الحديث الذي تطرقت فيه الى العديد من المسائل التي تهم الحركة والمجموعة «الانقلابية» داخلها والعديد من الملفات الأخرى تطالعونها تباعا..
- لو تكشفين لنا الأسباب الحقيقية لانسحابك من حركة نداء تونس؟
في الحقيقة لقد عددت هذه الأسباب أكثر من مرة حيث أنها تعود بالأساس إلى تعمّد مجموعة من الأشخاص القيام بانقلاب أرادوا من خلاله السيطرة على الحزب، ومحاولة السطو عليه إبان نتيجة انتخابات المكتب السياسي التي لم تعجبهم رغم أنها وقعت في الإطار الذي طلبوه من قبل المكتب التنفيذي الذي هو ممثل للهياكل الجهوية والنواب وكل النشطاء..
وشخصيا قررت عدم القبول بهذا الوضع الوخيم مهما كانت التكاليف والعواقب، خاصة أنّ تلك المجموعة أرادت استعمال اسم ابن رئيس الجمهورية لأخذ الشرعية لافتكاك الحزب ودفعه نحو توجّهات لم نكن نناقشها أو نتحاور فيها صلبه.
وقد قمنا بكل المحاولات لكي نثنيهم عن مخططهم ونجعلهم يتراجعون عن هذا المسار الخاطئ.. لكن دون جدوى..
- لكن هنالك من لامك على عدم اتخاذك قرار الانسحاب منذ بداية الأزمة والوقوف أمام هذه المجموعة التي تحدثت عنها، وأنت المعروفة بشراسة مواقفك؟
«عمري ما نهار تراجعت في موقفي أو تناقضت معه بالنسبة لما أسميته انقلابا»، لكن قرار الانسحاب لم يكن هيّنا أو بسيطا»، ورغم أن التحمس من صفاتي فإنّ التسرع ليس من شيمي. فقد اتخذت هذا القرار بعد عدّة نقاشات مع مجموعة من المناضلين والمناضلات ومن النواب والمؤسسين للحزب الذين رأيت معهم أنّ الحزب بدأ في الحياد عن المسار الذي تأسس عليه وتم انتخابنا من أجله.
لكن تجدر الإشارة إلى انّ مشكلتنا ليست مع الحزب في حدّ ذاته بل مع الأشخاص الذين دمّروه، وأنا دائما أعتبر انّ مشروع نداء تونس مازال يخصّنا وأرحب بكل إمكانية تبعد هؤلاء الأشخاص وتساهم في إرجاع الحزب إلى مساره.
- هل تعتبرين أنّ مجموعة حافظ وقسيلة والقطي والحطاب هي التي قادت الانقلاب على البرنامج الحداثي للنداء؟
أنا اعتبر أنّ الذي ينقلب على انتخابات لأنه خسرها فكأنّما انقلب على كل شيء، ومن يقوم بانقلاب داخل الحزب فهو قادر على أن يقوم بانقلاب في البلاد.. لأن نداء تونس خُلق في فترة انتقال ديمقراطي ليُطمئن التونسيين بأن هذا الانتقال سيتواصل وأننا سنؤسس من خلاله الديمقراطية في تونس وليس أن يحدث داخله هذا..
-كيف تقيّمين دور رئاسة الجمهورية في ما حصل داخل النداء؟
الباجي قائد السبسي كرئيس جمهورية كان لديه حرج في أن يتدخّل لفض الإشكال رغم الإلحاح عليه، فكلنا اعتبرنا أن لديه القوة الأدبية الكافية لإرجاع الحزب إلى المسار الذي حاد عليه. وقد حاول الباجي قائد السبسي من ناحية ألا يتدخل في عمق الأزمة إلاّ انه حاول من ناحية أخرى أن يساهم في الإصلاح.
للأسف هنالك شيء مهم يجب ذكره وهو أنه لم يتم الاعتراف بدورنا الهام كيساريين اخترنا مشروعا مشتركا يجمعنا، فتمّ الترويج إلى خصومة مفتعلة بين اليساريين والتجمعيين والنقابيين. لكن هذا القول غير صحيح وأكبر دليل على ذلك أن حافظ قائد السبسي مع اليساريين وأنّ هنالك تجمعيين قرّروا الانسحاب مع محسن مرزوق.
- هل تعتبرين بكلامك هذا أن الباجي قائد السبسي لم يتخذ موقفا محايدا مع كل الأطراف؟
على الإطلاق، فالباجي قائد السبسي حاول أن يكون محايدا وشخصيا لا اعتبر أنه كان عكس ذلك بحكم معرفتي به. لكن هناك بعض الأطراف الذين فهموا أنه انحاز لطرف دون آخر، خاصة بعد عدم الاعتراف بدور اليساريين الذين هم أشخاص فوق كل تشكيك وشبهات من حيث النزاهة ونظافة اليد .
- وكيف تقيّمين دور رضا بلحاج في ما حصل في نداء تونس؟
رضا بلحاج اصطف مع حافظ قائد السبسي وتخلى عن كل أصدقائه وتخلى عن الأشخاص الذين بنوا معه الحزب ووقفوا معه.. وكان دوره سلبيا للغاية..
- حسب رأيك ما مدى الشعبية الحقيقية لرضا بلحاج داخل نداء تونس؟
في الحقيقة علاقة الصداقة التي تجمعني برضا بلحاج بعيدة عن أيّ تملق أو تزلف، عكس بعض الأشخاص الذين تجمعه بهم علاقات يكسوها منطق الانتهازية والتملق والمصلحة. وقد رأينا أنه يوم خروجه من القصر لم يحظ بتضامن كبير من قبل الناس الذين كانوا معه.
- صرّحت مؤخرا بانّ نداء تونس انتهى، فلو توضحين أكثر مضمون هذا القول؟
فعلا، إذا تواصل نداء تونس في هذا المسار ولم تنقلب الوضعية إلى ما كانت عليه ليعود إلى الأسس الحقيقية والثابتة التي بني عليها مشروعه فإنه حتما سينتهي. خاصة أنه أصبح متجها نحو التحول إلى حزب يميني محافظ لا يمتّ بأي صلة إلى نداء تونس.
- هل تعتبرين أنّ حركة النهضة كانت لها يد في أزمة النداء؟
لا اعتبر ذلك، بل هنالك أطراف في حركة نداء تونس تهرول وراء حركة النهضة، كما لا أتصور أن لها يدا مباشرة في ما حصل أو مصلحة في ذلك، لكنها يمكن أن تستفيد من الأزمة..
- أين بشرى بلحاج حميدة اليوم بين كل التيارات أو الأحزاب السياسية التي ستنبثق من نداء تونس؟
أنا اعتبر أن تونس اليوم في حاجة إلى حزب وحيد كبير تقدمي ديمقراطي وحداثي، ويكون في قطيعة وموقف واضح من الفساد ويجمع كل الأطراف المتفقة عليه بعيدا على حبّ الذات، ونحن نسعى مع العديد من الأصدقاء لأن يصبح لدى التونسيين هذا الحزب فلا مجال لعدة أحزاب أو عدة تيارات.
- وكيف تقيّمين خيارات محسن مرزوق اليوم؟
محسن مرزوق رجل ذكي وله شعبية كبيرة أحب من أحب وكره من كره، كما أن له الكاريزما التي يفتقدها العديدون ولذلك تجده محاصرا من قبل بعض الأطراف الذين يفتقدون ثقافته. وهو اختار مسارا وأنا من جهتي أتمنى ألا يسرع الخطوات فيه وأن يكون متروّيا.
السؤال المطروح اليوم هو كيف يستطيع محسن مرزوق أن يجمع بين معادلة صعبة تلم شمل كل الأطراف، الذين فيهم من يريد الإسراع في البناء ومواصلة المشوار وعدم التوقف وفيهم من يريد التمهّل وعدم الاستعجال..
- وهل سنرى بشرى بلحاج حميدة في المشروع الذي أعلن عنه محسن مرزوق؟
عندما يصبح مشروع كل التونسيين التقدميين الإصلاحيين الديمقراطيين، فستجدونني به، لكن إن كان مشروعا لمحسن مرزوق كما يتم إطلاق هذه التسمية عليه فلن أكون فيه..
- هناك من يلوم بشرى بلحاج حميدة على عدم «تكشيرها عن أنيابها» الحقيقية ـ وهي المدافعة الشرسة عن حقوق النساء ـ عندما تم منح المرأة التونسية حقيبتين وزارتين فقط...
لا بالعكس، فانا أكثر نائبة رفعت صوتها داخل مجلس الشعب في ما يخص هذا الموضوع، بل أصبحت أرى نفسي أتحدث فقط عن هذا الموضوع. ولم تجر أي مقابلة مع رئيس الحكومة لم أتطرق فيها إلى هذه المسألة..
أنا أعتبر انه لا علاقة للمرأة التونسية وبما حققته من نضالات وكفاحات، بالمسؤوليات التي منحت لها سواء على مستوى مجلس نواب الشعب وهي شبه مغيّبة، أو على مستوى الحكومة وعلى مستوى الولايات. أنا شرسة وشرسة جدا ومازلت وسأكون أكثر شراسة.
- في نهاية هذه المصافحة، الكلمة الأخيرة لك؟
أتمنى أن يسكن الشعور بالمسؤولية والغيرة على تونس كل مواطن ومواطنة، فنحن يمكننا أن نجعل من هذا البلد جنة لو شعرنا حقا بهذه المسؤولية..
حاورتها: منارة تليجاني